السيد محمد حسين الطباطبائي

226

نهاية الحكمة

فيسلم أو يسقط منه فيهلك ، غير أنه إن استغرقه الخوف والدهشة الشديدة وجذبت نفسه إلى الاقتصار على تصور السقوط سقط ، بخلاف المعتاد بذلك ، فإن الصورتين موجودتان عنده من دون خوف ودهشة ، فيختار الثبات في مكانه ، فلا يسقط . وفقدان هذا الفعل العنائي للغاية الصالحة العقلائية لا يوجب خلوه من مطلق الداعي ، فالداعي أعم من ذلك - كما سيأتي في الكلام على اللعب والعبث ( 1 ) - . الفصل الثامن في أنه لا مؤثر في الوجود بحقيقة معنى الكلمة إلا الله سبحانه قد تقدم ( 2 ) أن العلية والمعلولية سارية في الموجودات ، فما من موجود إلا وهو علة ليست بمعلولة أو معلول ليس بعلة أو علة لشئ ومعلول لشئ . وتقدم ( 3 ) أن سلسلة العلل تنتهي إلى علة ليست بمعلولة وهو الواجب ( تعالى ) . وتقدم ( 4 ) أنه ( تعالى ) واحد وحدة حقة لا يتثنى ولا يتكرر ، وغيره من كل موجود مفروض واجب به ممكن في نفسه . وتقدم ( 5 ) أن لا غنى للمعلول عن العلة الفاعلية ، كما أنه لا غنى له عن العلة التامة ، فهو ( تعالى ) علة تامة للكل في عين أنه علة فاعلية . وتقدم ( 6 ) أن العلية في الوجود ، وهو ( 7 ) أثر الجاعل ، وأن وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علته قائم بها ، كما أن وجود العلة مستقل بالنسبة إليه مقوم له لا حكم للمعلول إلا وهو لوجود العلة وبه . فهو ( تعالى ) الفاعل المستقل في مبدئيته على الاطلاق والقائم بذاته في إيجاده وعليته وهو المؤثر بحقيقة معنى الكلمة . لا مؤثر في الوجود إلا هو . ليس

--> ( 1 ) راجع الفصل الثاني عشر والثالث عشر من هذه المرحلة . ( 2 ) في الفصل الأول من هذه المرحلة . ( 3 ) في الفصل الخامس من هذه المرحلة . ( 4 ) في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة . ( 5 ) في الفصل السادس من هذه المرحلة . ( 6 ) في الفصل الأول من هذه المرحلة . ( 7 ) أي الوجود .